العلامة المجلسي

351

بحار الأنوار

فأخصبت بلادكم ، فقالوا : يا نبي الله إنا رأينا عجبا ، قال : وما رأيتم ؟ قالوا : رأينا في منزلك امرأة شمطاء عوراء ، قالت لنا : من أنتم ؟ ومن تريدون ؟ قلنا : جئنا إلى نبي الله هود ليدعو الله لنا فنمطر ، فقالت : لو كان هود داعيا " لدعا لنفسه فإن زرعه قد احترق ، فقال هود : ذاك امرأتي ( 1 ) وأنا أدعو الله لها بطول البقاء ، فقالوا : فكيف ذلك ؟ قال : لأنه ما خلق الله مؤمنا إلا وله عدو يؤدبه وهي عدوتي ، فلئن يكون عدوي ممن أملكه خير من أن يكون عدوي ممن يملكني ، فبقي هود في قومه يدعوهم إلى الله وينهاهم عن عبادة الأصنام حتى تخصب بلادهم وأنزل الله عليهم ( 2 ) المطر وهو قوله عز وجل : " ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا " ويزدكم قوة إلى قوتكم ولا تتولوا مجرمين " فقالوا كما حكى الله عز وجل : " يا هود ما جئتنا ببينة وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك وما نحن لك بمؤمنين " إلى آخر الآية ، فلما لم يؤمنوا أرسل الله عليهم الريح الصرصر يعني الباردة وهو قوله في سورة القمر : " كذبت عاد فكيف كان عذابي ونذر * إنا أرسلنا عليهم ريحا " صرصرا في يوم نحس مستمر " وحكى في سورة الحاقة فقال : " وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية * سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما " قال : كان القمر منحوسا " بزحل سبع ليال وثمانية أيام ، فحدثني أبي عن ابن أبي عمير عن عبد الله بن سنان ، عن معروف بن خربوذ ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : الريح العقب تخرج من تحت الأرضين السبع وما خرج منها شئ قط إلا على قوم عاد حين غضب عليهم ، فأمر الخزان أن يخرجوا منها مثل سعة الخاتم فعصت على الخزنة فخرج منها مثل مقدار منخر الثور تغيظا منها على قوم عاد ، فضج الخزنة إلى الله من ذلك وقالوا : يا ربنا إنها قد عتت ( 3 ) علينا ونحن نخاف أن يهلك من لم يعصك من خلقك وعمار بلادك فبعث الله جبرئيل فردها بجناحه وقال لها : أخرجي على ما أمرت به ، فرجعت وخرجت على ما أمرت به فأهلكت قوم عاد ومن كان بحضرتهم . ( 4 )

--> ( 1 ) في المصدر : ذلك أهلي . م ( 2 ) في نسخة : وينزل الله عليهم . ( 3 ) في المصدر : قد عصت . م ( 4 ) تفسير القمي : 305 - 306 . م